الشيخ محمد رشيد رضا
424
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
بعد ذلك ارث كلالة فيه اخوة عصب وسئل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن ذلك فنزلت الآية الأخرى التي في آخر السورة التي جعلت للأخت الواحدة النصف إذا انفردت وللأختين فأكثر الثلثين وللأخ فأكثر كل التركة « فان كانوا اخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين » فأجمع الصحابة على أن قوله تعالى هنا وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ يعنى به الأخ أو الأخت من الام فقط لان الأخوين من العصب قد بين حكمهما في الآية الأخرى ولان قوله فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ فَهُمْ شُرَكاءُ فِي الثُّلُثِ يدل على أنهم إنما يأخذون فرض الام فإنه إما السدس واما الثلث . واستدل المفسرون على ذلك بقراءة أبىّ بزيادة « من الام » وسعد بن أبي وقاص بزيادة « من أم » وقالوا إن القراءة الشاذة أي غير المتواترة تخصص لان حكمها حكم أحاديث الآحاد . وعندي أن هذا ليس قراءة وانما هو تفسير سمعه بعض الناس منهما فظنوا أن كلمة « من الام » قراءة وانهما يعدانها من القرآن . وأرى أن كل ما روى من الزيادة على القرآن المتواتر في قراءة بعض الصحابة قد ذكر على أنه تفسير ، فإن لم يكن الصحابي هو الذي قصد التفسير بذلك كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الذي تلقى ذلك الصحابي عنه هو الذي قصد التفسير فظن الصحابي أنه يريد القرآن . والدليل على ذلك القراءة المتواترة عنه صلّى اللّه عليه وسلّم الخالية من هذه الزيادة . ولا دخل ههنا للفظ الراوي في الترجيح لأنهم يروون الأحاديث بالمعنى والحاصل أن الأخ من الام يأخذ في الكلالة السدس وكذلك الأخت لا فرق فيه بين الذكر والأنثى لان كلا منهما حل محل أمه فأخذ نصيبها . وإذا كانوا متعددين أخذوا الثلث وكانوا فيه سواء لا فرق بين ذكرهم وأنثاهم لما ذكرنا من العلة وذلك مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ كما تقدم في نظيره ، وفيه قراءة يوصى بفتح الصاد وكسرها كما تقدم وأما الباقي بعد فرض هؤلاء كغيرهم فهو على القاعدة التي بينها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله « ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر » أي من عصبة الميت رواه أحمد والشيخان وغيرهم من حديث ابن عباس . وإنما لم يذكر هذا في القرآن